الدوحة، قطر – 4 أكتوبر 2026: استضافت متاحف مشيرب، الوجهة الثقافية والتراثية الرائدة في مشيرب قلب الدوحة، فعالية عائلية تعليمية إبداعية بعنوان »اكتشفوا مشيرب: مدينة الغد الذكية«، نُظمت بالتعاون مع مبادرة »قطر تقرأ« التابعة لمكتبة قطر الوطنية ضمن برنامج »القراءة للعائلة« لشهر أكتوبر. أُقيمت الفعالية في رحاب البيوت التراثية التي تحتضنها متاحف مشيرب، لتقدم للأطفال تجربة معرفية ثرية تستكشف امتداد الإرث القطري العريق إلى حاضر المدينة ومستقبلها، وتسلّط الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها للتراث أن يلهم حلولاً حضرية مبتكرة ومستدامة.
وشهدت الفعالية إطلاق »مستكشف المدينة الذكية«، وهو كتيّب أنشطة تفاعلية من إعداد متاحف مشيرب بالتعاون مع »قطر تقرأ«، بهدف تعريف الأطفال بمفاهيم المدن الذكية والمستدامة، من خلال محتوى يجمع بين المعرفة والتفاعل والاستكشاف. ويتخذ الكتيّب من مشيرب قلب الدوحة نموذجًا حيًا وبيئة تعليمية مفتوحة، يكتشف من خلالها القراء الصغار مبادئ التخطيط الحضري الذكي والمستدام عبر مجموعة من الأنشطة الممتعة المصممة لتحفيز فضولهم وإثراء معارفهم.
وسيُتاح الكتيّب طوال فترة برنامج »القراءة للعائلة« لشهر أكتوبر، بما يتيح للأطفال مواصلة رحلتهم التعليمية خارج المتحف، ويمنح العائلات فرصة لاستكشاف مفاهيم المدينة الذكية من خلال أنشطة تجمع بين التعلّم واللعب والإبداع. وبهذه الطريقة، تمتد التجربة التي تبدأ في البيوت التراثية إلى المنازل، لتفتح أمام الأطفال مساحة أوسع للتفكير في المدن التي يعيشون فيها، وتخيّل المدن التي سيسهمون في بنائها مستقبلاً.
وانطلاقًا من نهج متاحف مشيرب في توظيف التجربة العملية لتعميق فهم التراث وربطه بقضايا الحاضر وآفاق المستقبل، صُمم البرنامج ليجمع بين التعلم بالممارسة والاكتشاف المباشر والإبداع. وخلال ورشة «المنازل الذكية في مشيرب«، خاض الأطفال تجربة تفاعلية في عالم البرمجة، وتعرفوا على وحدات التحكم الدقيقة وأجهزة الاستشعار، وابتكروا أنظمة تفاعلية تحاكي المهام التي تتيحها المنازل الذكية. وأسهمت هذه التجربة في تعريف المشاركين بإمكانات التكنولوجيا ودورها في ابتكار أنماط حياة أكثر كفاءة واستدامة.
وفي ورشة «أنماط الصلصال في مشيرب»، التقى التراث بالابتكار في تجربة إبداعية استوحت عناصرها من الزخارف القطرية التقليدية واللغة المعمارية المميزة لمشيرب قلب الدوحة. وقام الأطفال بتشكيل الصلصال باستخدام قوالب مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في تجربة جمعت بين جماليات الموروث الثقافي وإمكانات التقنيات الحديثة، وأتاحت لهم التعبير عن علاقتهم بالتراث من منظور إبداعي معاصر.
واختُتمت أنشطة اليوم بجولة إرشادية في بيت محمد بن جاسم، اصطحبت الأطفال والعائلات في رحلة عبر تاريخ مشيرب، بدءًا من جذورها العريقة وصولاً إلى رؤيتها الحضرية المعاصرة كمدينة ذكية ومستدامة. وسلطت الجولة الضوء على كيفية استلهام مشيرب لمبادئ العمارة القطرية التقليدية وروح الحياة المجتمعية المعاصرة لتطوير نموذج حضري حديث يضع الإنسان والثقافة والبيئة في صميم رؤيته.
وفي تعليقها على تنظيم الفعالية، قالت السيدة فاطمة المنصوري، مديرة التعليم في متاحف مشيرب: “لطالما كانت بيوتنا التراثية فضاءاتٍ نابضةً تُروى فيها فصول من قصة قطر، واليوم، نحرص على أن يرى جيل المستقبل نفسه امتدادًا لهذه القصة، وشريكًا في صياغة فصولها المقبلة. ومن خلال تعاوننا مع مبادرة «قطر تقرأ»، نجحنا في تحويل تاريخ مشيرب وتراثها العريق إلى نقطة انطلاق تُحفّز الأطفال على إطلاق العنان لخيالهم، واستشراف ملامح المدن التي سيشاركون يومًا في بنائها وتشكيل مستقبلها. ويأتي كتيّب «مستكشف المدينة الذكية» ليواصل هذه الرحلة المعرفية خارج جدران المتحف، ويمنح الأطفال مساحةً لمواصلة الاستكشاف والتساؤل والتخيّل في منازلهم. ونأمل أن يكون هذا الإصدار جسرًا يصل بين التعلّم والتجربة، وأن يشجّع المزيد من العائلات على العودة إلى مشيرب قلب الدوحة، لاكتشاف تاريخها وتراثها، واستشراف مستقبلها معًا.”
وصرحت فاطمة المالكي، مدير مبادرة “قطر تقرأ” بقولها: “نعمل في مبادرة ‘قطر تقرأ’ على إنشاء أمة من القراء من خلال جعل التعلم تجربة تفاعلية تتجاوز حدود الصفحات. ويُجسّد كتيّب ‘مستكشف المدينة الذكية’ هذه الرؤية على أرض الواقع، إذ يُحوّل مشيرب قلب الدوحة إلى قصة نابضة بالحياة. ومن خلال الدمج بين التراث الثقافي والابتكار المستدام نفتح لأطفالنا أبواب القراءة عن المستقبل، ونمهد لهم دروب الإسهام الفاعل في بنائه وتشكيله”.
وتأتي هذه الفعالية في إطار التزام متاحف مشيرب المتواصل بتقديم التراث بأساليب مبتكرة تواكب اهتمامات الأجيال الناشئة، وتعزز ارتباطهم بتاريخ قطر وهويتها الثقافية. كما تعكس حرص المتاحف على بناء شراكات نوعية وفاعلة تُثري التجارب التعليمية، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار بين التراث والابتكار، وتعزز الوعي بمفاهيم الاستدامة والحياة الحضرية الذكية لدى أجيال المستقبل.