الدوحة، قطر – 30 سبتمبر 2026: نظمت متاحف مشيرب، بالتعاون مع »المرخية جاليري»، معرض »ما بين العمارة»، للفنان التشكيلي والمخطط العمراني القطري مبارك آل ثاني، في تجربة فنية تستكشف العمارة والمشهد الحضري بوصفهما فضاءين تتقاطع فيهما الذاكرة والهوية وتجربة المكان.
يضم المعرض، الذي افتُتح في بيت محمد بن جاسم، مجموعة من اللوحات والمنحوتات التي يعيد من خلالها الفنان والمخطط العمراني تفكيك الأشكال المعمارية وإعادة تركيبها ضمن رؤى بصرية وتجريدية تستكشف ما يكمن خلف بنيتها المادية. ومن خلال توظيف البنى الهندسية، والتكرار، والأنماط، والخطوط المتحركة، والكثافة، والتناسب، والعمق، يتأمل الفنان مبارك آل ثاني في الكيفية التي تتشكّل بها الأماكن، والطريقة التي نختبر بها حضورها ونتفاعل معها، وكيف تستقر صورها في الذاكرة، فيما يظل إدراكنا لها في حالة من التحول وإعادة التشكل مع مرور الزمن.
وبهذه المناسبة، قال السيد محمد اليوسف، مدير العمليات وعلاقات الزوار في متاحف مشيرب: “تجسّد استضافة معرض »ما بين العمارة» التزامنا الراسخ بدعم الفنانين القطريين، وتهيئة مساحات نوعية تتيح لأعمالهم الإبداعية أن تتفاعل مع إرثنا الثقافي والمعماري. ومن خلال مثل هذه المعارض، نسعى إلى مد جسور الحوار بين العمق التاريخي للعمارة في دولة قطر والتعبير الإبداعي المعاصر، وإتاحة آفاق جديدة أمام الجمهور لاستكشاف قصة مدينتنا المتطورة.”
ومن جانبه، قال الفنان مبارك آل ثاني: “يشرفني أن يُقام معرضي في متاحف مشيرب بالتنسيق مع المرخية جاليري، في قلب الدوحة؛ هذه المدينة التي تجمع بين زمنين في آنٍ واحد، حيث يتجاور الموروث مع المعاصر. تنطلق أعمالي من هذه المساحة ذاتها، وتحاكي العمارة والتصاميم التي تحتوينا وتستجيب لاحتياجاتنا، لتقف بين ما شُيّد في الواقع وما بقي راسخًا في الذاكرة. واليوم، تجد هذه الأعمال مكانها في مشيرب، في فضاء يرتبط بجذور استلهامها، وكأنها تعود لتسكن المكان الذي وُلدت منه فكرتها.”
وتأتي استضافة المعرض بالتعاون مع »المرخية جاليري» لتعكس التزامًا مشتركًا بدعم المشهد الإبداعي في دولة قطر، وتعزيز حضور الفنانين القطريين، وتوفير منصات ثقافية وفنية تتيح للممارسات الإبداعية المعاصرة التفاعل مع الإرث الثقافي والمعماري للدولة.
وفي هذا السياق، قال السيد أنس قطيط، المدير التنفيذي للمرخية جاليري: “ما يميّز تجربة مبارك آل ثاني الفنية هو رؤيته كفنان معاصر، وفهمه العميق لبنية المدن وكيفية نموها وتحولها، وهو ما يمنح أعماله بُعدًا فريدًا. ويأتي معرض «ما بين العمارة»، بالتعاون مع متاحف مشيرب، ليتيح لهذه الرؤية الفنية فرصة التفاعل مع مكان يحمل طابعًا تاريخيًا، وفي الوقت ذاته مع مدينة تشهد تحولات متسارعة من حوله. ويعكس ذلك جوهر ما تسعى إليه المرخية جاليري: ربط الفنانين القطريين المعاصرين بمساحات ومؤسسات تُثري دلالات أعمالهم وتفتح المجال أمام حوار فني هادف.”
ومن خلال معرض »ما بين العمارة» تفتح متاحف مشيرب أمام الجمهور نافذة للتأمل في العمارة من منظور يتجاوز كونها مجرد فضاءات نعيش فيها، لتصبح سجلًا حيًا للذاكرة، ومرآةً للتجارب الإنسانية. وفي المسافة الفاصلة بين الفن والعمارة، يقدّم المعرض دعوة للتأمل في المكان لا بوصفه شكلاً ثابتًا، بل تجربةً متجددة تتغير مع الزمن.